داود بن محمود القيصري

أساس الوحدانية 103

رسائل قيصرى ( حواشى آقا محمد رضا قمشه اى ) ( فارسى )

والحاصل ان أسماءه تعالى أسماء بحسب أحدية الجمع ، اما بحسب أحدية الذات ، هي تعبيرات للتفهيم ، ولا اسم ، وهو المعبود جل وعز عن أن يسمى باسم ويوصف به وصف . أقول كلامه هذا مستغن عن بيان ما كنت بصدده ، لأنه صريح فيما هو مقصودنا . قال له السائل : « فانا لم نجد موهوما الا مخلوقا » قال أبو عبد اللّه « عليه السلام » : لو كان ذلك كما تقول ، لكان التوحيد عنا مرتفعا » . أقول : لما ظهر من كلامه « عليه السلام » ان معاني الأسماء محدودة ولا سبيل لنا إلى معرفته تعالى الا من جهة تلك المعاني ، فكان ما يقع عليه تلك محدودة ، وكل محدود مخلوق ، فلم نجد الا مخلوقا ، فقال له السائل : فانا لم نجد الا موهوما مخلوقا . . . ، اى ما وقع عليه المعاني الموهومة لنا مخلوق ، ولم نجد معنى محيطا بجميع المعاني ليكون ما يقع عليه ذلك المعنى غير مخلوق ، وخالق الأشياء » أجاب « عليه السلام » بأنه لو كان ذلك كما تقول : لكان التوحيد عنا مرتفعا ، اى لو وجب ان يكون كل ما يقع عليه المعنى المحدود - محدودا ، لكان التوحيد عنا مرتفعا ، لكون كل محدود مركبا من هوية وحد بل ما يقع عليه المحدود على سبيل التحديد والتطبيق محدود لا على سبيل الاطلاق . وبعبارة أخرى ما يقع عليه المعنى المحدود الموهوم ، لو وقع عليه على سبيل الاسميّة والتوصيف ، يجب ان يكون محدودا ، لا انه يقع عليه على سبيل الوجهة والتعبير . وانا إذا أوقعنا عليه تعالى المعاني والأسماء ، أوقعنا عليه على سبيل الثاني دون الأول ، فإنه لا يمكن ولا يسع لنا غير ذلك ، و « لا يُكَلِّفُ اللَّهُ « 1 » نَفْساً إِلَّا وُسْعَها » ، واليه أشار بقوله « عليه السلام » : لأنا لم نكلف غير موهوم ، ولكنا نقول كل موهوم بالحواس مدرك به تحده الحواس وتمثله فهو مخلوق ، اى لا تقف على تطابق موهومنا لمعبودنا حتى يكون معبودنا محدودا ومخلوقا ، بل جعلناه وجهة له ، وتعبيرا عنه ، كما عرفت مرارا .

--> ( 1 ) - سورهء 2 ، آيهء 286 .